أبو علي سينا
449
القانون في الطب ( طبع بيروت )
، وربما غارت عينها ، واسترخى جفنها ، ويحتد نظرها ، وتصفر حدقتها ، ويغلظ بياضها ، ولم يصفر في الأكثر . ولا بد من تغيّر لون وحدوث آثار خارجة عن الطبيعة ، وإن كان في حمل الذكر أقل ، وفي حمل الأنثى أكثر . وربما سكن الحبل أوجاع الظهر والورك ، بتسخينه للرحم . فإذا وضعت عاد ، وربما تغير بدنها عما كان عليه ، فانبسط واصفرت عليه عروقه ، واخضرت . وفي أكثر الأحوال يعرض للحبالى أن تستزخي أبدانهن في الابتداء لاحتباس الطمث ، وزيادة ما يحبس منه على ما يحتاج إليه الجنين ، لصغره وضعفه عن التغذي . ثم إذا عظم الجنين يغتذي بذلك الفضل ، فانتعش ، وسكنت أعرض احتباسه ، فإذا علقت الجارية ، ولم تبلغ بعد خمس عشرة سنة خيف عليها الموت لصغر الرحم ، وكذلك حال من يصيبها من الكبار منهن حمى حادة ، فتقتل من جهة ما تورث من سوء المزاج للجنين ، وهو ضعيف لا يحتمله . ومن جهة أن غذاءه يفسد مزاجه ، ومن جهة أن الأم إذا لم تغتذ ضعف الجنين ، وإن اغتذي ضعفت هي ، وكذلك إذا عرض في رحمها ورم حار ، فإن كان فلغمونيا ، فربما رجى معه في الأقل خلاص الجنين والأم . والماشرا رديء جداً . وقد يعرف الحبل بتجارب ، منها أن تسقى المرأة ماء العسل عند النوم أوقيتين ، بمثله ماء المطر ممزوجاً ، وتنظر هل يمغص أم لا ، والعلة فيه احتباس النفخ بمشاركة المعي . على أن الأطباء يتعجبون من هذا ، وهو مجرب صحيح ، إلا في المعتادات لشرب ذلك . وأيضاً تكلّف الصوم يوماً ، وعند المساء تزمل في ثياب وتتدخن على إجانة مثقوبة ، وقمع ببخور ، فإن خرج الدخان والرائحة من الفم والأنف فليس بها حبل . وكذلك مجرب على الخواء ، احتمال الثومة ، والنوم عليها ، وهل تجد ريحها وطعمها في الفم أم لا . وما قلناه في باب الإذكار والإيناث من تجربة احتمال الزراوند بالعسل . وبول الحبالى في أول الحال أصفر إلى زرقة كأن في وسطه قطناً منفوشاً ، وقد يدل على الحبل بول صافي القوام ، عليه شيء كالهضاب ، وخصوصا إذا كان فيه مثل الحب يصعد وينزل . وأما في اخر الحبل ، فقد يظهر في قواريرهن حمرة بدل ما كان في أول الحبل زرقة . وإذا حركت قارورة الحبلى فتكدرت ، فهو آخر الحبل ، وإن لم يتكدّر فهو أول الحبل . فصل في سبب الإذكار والايناث إن سبب الإذكار هو مني الذكر ، وحرارته ، وغزازته ، وموافقة الجماع في وقت طهرها ، ودرور المني من اليمين ، فهو أسخن وأثخن قواماً ، ويأخذ من الكلية اليمنى ، وهي أسخن وأرفع وأقرب إلى الكبد ، وكذلك إذا وقع في يمنى الرحم ، وكذلك مني المرأة في خواصه ، وفي جهته ، والبلد البارد ، والفصل البارد ، والريح الشمالية ، تعين على الإذكار والضد على الضد وكذلك سن الشباب دون الصبا والشيخوخة . وقال بعضهم أنه إن جرى من يمين الرجل إلى يمينها أذكر ، ومن اليسار أنث . وإن جرى من يساره إلى يمينها كان أنثى مذكّرة ، ومن يمنيه إلى يسارها كان ذكراً مخنثاً . وقال بعض من تجازف أن الحبل يوم الغسل يكون بذكر إلى الخامس ، ويكون بجارية إلى الثامن ، ثم يكون بغلام إلى الحادي عشر ، ثم يكون خنثى ، ودم الحبلى بذكر أسخن كثيراً من دم الحبلى بأنثى .